الشيخ باقر شريف القرشي

71

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وكان من أهم ما عنى به الاسلام في رسالته المشرقة نشر الوعي الثقافي وإشاعة العلم بين الناس ، ومن أجل ذلك جعل طلب العلم فريضة دينية يتحتم على المسلمين القيام بها لتطوير حياتهم في المجالات الاقتصادية والسياسية وجعلهم أمة صالحة تتوفر فيهم القيادة الرشيدة لشعوب العالم وأممه . ان الاسلام يؤمن بالعلم ، ويؤمن بمقدرته الخلافة في صنع الحضارة الانسانية ، وانه لا يمكن للانسان أن يصل إلى أهدافه السليمة في بناء مجتمعه إلا على أساس من الوعي العلمي القائم على الفهم ، والتعقل لحقائق الأمور ومن ثمّ فقد جعل الاسلام التسلح بالعلم ضرورة فردية واجتماعية . وقد قام أئمة أهل البيت ( ع ) بدور إيجابي في بعث الحركة العلمية وتطويرها في دنيا العرب والاسلام ، بالرغم من المضايقات الشديدة التي كانوا يلاقونها من حكام عصورهم ، ومن أبرز الفعاليات التي بذلوها في هذا السبيل تشكيل جامعة علمية تهدف إلى بسط العلم بجميع أنواعه وتهدف إلى تحرير أفكار المسلمين من رواسب الجهل والجمود ، ونعرض فيما يلي إلى بعض شؤونها . المؤسس الأول والمؤسس الأول لهذه الجامعة العلمية الكبرى الامام أمير المؤمنين الرائد الأول للعلم والتطور في الاسلام ، وقد جهد على نشر العلوم وتثقيف المسلمين وقد اتخذ جامع الكوفة مدرسة له ، فكان يلقي من على منبره خطبه الذهبية الحافلة بعلم الاقتصاد والسياسة والإدارة والفلسفة والحكمة ، وأصول التربية الواعية الهادفة إلى إقامة حسن السلوك والاخلاق ، وقد خص أصحابه وحواريه بعلومه النيرة المستمدة من علوم النبي العظيم ( ص ) فقد أخذوا منه علم